ثالوث المياه في قضاء سنجار

عدم توافر شبكة إسالة جيدة..تسرب مركبات سامة الى الآبار السطحية..انتشار أمراض وحالات وفاة !

                                                                                                                           تحقيق وإعداد: نارين شمو

 

المحطة الأولى

إلياس

(( سأستدين ما يقرب من (30) مليون دينار عراقي ( 24000$ ), لشراء الكُلية و إجراء العملية )) هذا ما أخبرني به إلياس خضر خلال مكالمتي الأخيرة معه.

من ينظر إلى إلياس البالغِ خمساً وعشرين سنة؛ وهو يبدو في كامل صحته سيستغرب حين قراءة تقريرِه الطّبي,

 قصورٌ كُلويٌ مزمن؛ المرحلة النهائية بدرجة عجز شديدة؛ هي: تسعون بالمئة.

ينكمش نحو بطنه، وأداةٌ للحمِ الأبواب والشبابيك المنزلية بين يديه في محله الصغير، الذي تحول من مصدرِ رزق إلى حاسبة ترقم المبالغ التي يجب أن يحصدها لمراجعة الطبيب وشراء الأدوية.

العمل مدة تسعِ ساعات في النهار لم يعد مقبولاً لجسدٍ ينتفخ ورماً بين الحينِ والآخر, لأشهر كان يتناول أدوية للحساسية وأمراض آخرى بسبب سوء في التشخيص. بعد ان أَوقعته الآلام أَرضاً في إحدى الليالي أسرع والده بنقله خارج القضاء متوجهاً إلى مستشفى آزادي في محافظة دهوك.

بقاؤه في المستشفى مدة ستة عشر يوماً، وغسل كُليته عدة مرات، لم يضمنا له شفاءً تاماً, إذ كان عليه مراجعة مستشفى لزرعِ الكلْية ثلاث مرات في الأُسبوعِ خلال الأَشهرِ الأُولى من مرضه؛ ويوميِ الأحد والأربعاء من كل أسبوع في المرحلة الحالية.

أما شرين, المرأة التي أخذها الفشل الكُلَوي من اهتماماتها ومسؤولياتها، بوصفها أُماً, فحالتها السيئة منعتها من التحدث إليَّ، فما كان أمامي إلا الاستماع إلى زوجها إسماعيل، وهو جالس الى جانبها في منزل من الطين الأسمر, أخبرني أن مرضها جعل من جميع أفراد أسرته تعساء؛ و بفضل ما يجمعه الجيران والخيّرون من نقود يتمكن من أخذها الى المستشفى في محافظة دهوك أسبوعياً ,

واختنق قائلاَ: الطبيب طلب مني أن أذهب لعمل شهادة الوفاة إن تخلفت عن إحدى مراجعاتها.

 

الطبيب المشرف؛

أربعة مرات توجهتُ الى مستشفى زرع الكلية الواقعة بجانب مستشفى آزادي العام في محافظة دهوك؛ لألتقي بمدير المستشفى والطبيب المشرف على حالة الياس وشرين، ولم أتمكن من رؤيته لأسباب مختلفة, بعد الاتفاق معه, توجهت الى عيادته التي اكتظت بمرضى يعانون من الفشل الكلوي ومرادفاته. ملامحُ ولهجةُ 60% من المراجيعن كانت لأهالي سنجار المميزة عن باقي اللهجات.

خلال اللقاء أكد لي أنه يوجد خياران أمام الياس وشرين, إما أن يبقيا على غسل الكلية مدى العمر أو عليهما إجراء عملية زرع الكلية.

وأشار الى أن الماء مسببٌ رئيسٌ لمثل هذه الامراض, إذا احتوى على ترسبات المعادن، فهو يسبب حصى في الكلية، وإن احتوى على جراثيم ومكروبات تؤثر على الأمعاء والجهاز الهضمي.

توتة توتة ما رح تخلص الحدوتة

إلياس وشرين ليسا الوحيدين اللذين يعانيان من العجز الكُلَوي، بل هناك إبراهيم ودلفين و نجلاء و العم حسن والطفل هشام، فضلاً عن (22,000) من المصابين بهذا المرضِ، وأمراضٍ أخرى كالتهاب الكبد الفايروسي، والأمعاء والمجاري البولِية، وتَكلُس الكُلية، واحمرار والتهاب الجلد والعيون, والتيفوئيد والبارا تيفوئيد والتسمم، وداء البروسيلا ( حُمّى مالطا ), وكذلك الإسهالُ بالنسبة للمرضى الصغار.

Advertisements

~ بواسطة narin shamo في 6 أغسطس 2012.

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: